عبد الجواد الكليدار آل طعمة
34
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
كثرة المدّات المملّة والأطوال الخالية من الفائدة . فمن هذه الناحية أصبح المشجّر أشبه وضعا بسياقة الحساب القديمة قربوا بها بعيدا لولا هي لعرضت مشقته وزادت مشفته . وما أحسن تسميته بالمشجّر - كما يقول فيه المتقدّمون - فأنت ترى السلسلة منه وكأنّها شجرة قائمة على عروشها أغصانها كأغصانها ، وأفنانها كأفنانها ، وقائمها كقائمها ، ومتهدّلها كمتهدّلها ، وعروقها كعروقها ، وبسوقها كبسوقها ، والتشجير صنعة مستقلة مهر فيها قوم وتخلّف آخرون ، فمن الحذّاق فيها الشريف قثم بن طلحة الزيدي النسّابة كان فاضلا يكتب خطّا جيّدا قال : شجّرت المبسوط وبسطت المشجّر ، وذلك هو النهاية في ملك رقاب هذا الفنّ . ومن حذّاق المشجّرين عبد الحميد الأوّل ابن عبد اللّه بن أسامة النّسابة الكوفيّ كتب خطّا أحسن من خطّ العذار ، وشجّر تشجيرا أحسن من الأشجار حفّت بأنواع الثمار . ومن حذّاقهم ابن عبد السميع الخطيب النسّابة صنّف الكتاب الحاوي لأنساب الناس مشجّرا في مجلّدات يتجاوز العشرة على قالب النصف . وقد كتب رقعة إلى بعض الخلفاء يقول فيها : وقد جمع العبد من المشجّرات والأنساب والأخبار ما لا ينهض به جمل بازل . ولكن من الذي اخترع مشجّر الأنساب وأسلوبه لأوّل مرّة ؟ وهذا ما لا يوجد الجواب عليه ولا ذكره حسب الظاهر أحد من المتقدّمين . وأمّا في حديث المشجّرات فقد روى الشريف تاج الدين بن محمّد بن حمزة بن زهرة الحسيني نقيب حلب وابن نقبائها من أعلام القرن السابع الهجريّ في كتابه « غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلويّة المحفوظة من الغبار ص 5 طبع بولاق مصر 1310 ه » روى فيه الحكاية التالية عن مشجّر قديم يرجع عهده إلى أيّام الرشيد ، فقال : حدّثني جمال الدين عليّ بن محمّد الدستجراني أبو الحسن الوزير قال : دخلت مدينة ساوة فقصدت خزانة كتبها ، فرأيت بها من الأجزاء العتيقة بالخطوط المعتبرة ما يفوت الحصر ويستغرق الوصف ، ورأيت في الجملة كتابا أهداه الإمام الشافعي ( رض ) إلى الخليفة هارون الرشيد وعلى أوّل رقعة منه ما صورته :